رد علاء على شبهات صديقه

 

أولا: من غير الإنصاف أن يكون للباحث موقف سلبي من الروايات المروية في كتب الإمامية فينظر لها نظرة شك وريبة، خصوصا الروايات المنسجمة مع أفكار وعقائد الإمامية، في حين يتحول الشك إلى يقين في الروايات الشاذة القليلة المخالفة للمشهور.

مع أن الإنصاف يقتضي أن يشمل الشك الروايات الشاذة أيضا، لأن احتمال الكذب وارد أيضا، مع العلم بوجود أشخاص مخالفين للأئمة حتى من داخل الدائرة الشيعة من الفرق المختلفة.

فما المانع من أن يدس الفطحية أو الواقفية ما يسيء للرضا عليه السلام أو باقي الأئمة من أولاده عليهم السلام؟

 

ثانيا: لا يمكن الحديث عن الأئمة التسعة من ولد الحسين عليهم السلام الإ ضمن الحديث عن الإمامة المتضمنة للعلم والنص والعصمة، فلا يمكن افتراض كونهم كباقي العلماء مع فضل التقوى ووراثة العلم النبوي، وذلك لأنهم ادعوا الإمامة بمواصفات خاصة متضمنة للعلم والنص والعصمة،وقد تواتر ذلك عنهم وشهد به الجميع، فهم إما أن يكونوا صادقين في دعواهم فيثبت ذلك لهم، وإما أن يكونوا كاذبين -حاشاهم- فيثبت أنهم أناس مخادعون لا يملكون الورع والتقوى وأنهم تجار دين ليس الا.

فنحن أمام موقفين إما تصديق كونهم أئمة حق معصومين أو كونهم أئمة ضلال مخادعين.

 

ثالثا: هناك أدلة تأخذ بالأعناق نحو الإعتقاد بالإمامة الإلهية لأهل البيت عليهم السلام.

يكفي التأمل قليلا في حديثين فقط - متواترين اتفق على روايتهما الفريقان- لتنفتح بصيرة الإنسان:

التأمل في حديث الثقلين الذين قرن أهل البيت عليهم السلام بالقران وعدم افتراقهم عنه أبدا -وهذا ما يثبت العصمة- إلى يوم القيامة وهذا ما يثبت استمرار الإمامة دون انقطاع ودون افتراق للعترة عن الكتاب.

والتأمل في حديث السفينة، الذي حصر النجاة من الضلالة بالتمسك بهم دون غيرهم، وهو ما يثبت عصمتهم على أقل تقدير، وما أعضمه من تعبير (من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)

نسأل الله أن نكون من الراكبين في سفينتهم والمتمسكين بهم واللائذين تحت لوائهم عليهم السلام.

رابعا: كل ما ذكر من روايات هي أخبار آحاد.

فرواية السجاد ومنع الحسين(ع) له خبر آحاد وكذلك رواية (بدا لله في اسماعيل) وكذلك رواية اخوان الرضا عليه السلام.

بل إن بعض ما ذكر ليس له سند صحيح اضافة إلى كونه خبر واحد.

فكيف يصح من ناحية منهجية أن نجعل من خبر ظني ضعيف بابا للتشكيك لرفض ما هو أقوى سندا وأكثر رواية.

 

خامسا: بالنسبة إلى رواية ( يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد (ص)

فعلى فرض صدورها ، فإن توجيهها واضح ، وهو أن المقصود ليس مطلق النسل النبوي، وإلا فقد كان أحفاد الرسول من سبطه الحسن موجودين،

وإنما المقصود منه النسل النبوي الفاعل الذي يستطيع القيام بأعباء الإمامة،  ولو قتل الإمام السجاد عليه السلام حينئذ لما بقي ذلك النسل.

والامام الباقر (ع) كان حتى ذلك الوقت صغير السن جدا، حيث أنه لم يكن له على ما قيل في روايات تاريخية أكثر من ثلاث سنين،وهذه سن لم يكن ممكنا أن يقوم صاحبها بالتصرف الخارجي المباشر مع الناس.

هذا مع افتراض صحة الرواية، ومع ضعف مصدرها وسندها تسقط عن الإعتبار، فإن أقدم مصدر للرواية هو بحار الأنوار  ناقلا عن بعض تأليفات أصحابنا ،ومع عدم معرفة ذلك التأليف والمؤلف تبقى هذه الكلمة غير ثابتة.

 

سادسا: بالنسبة لرواية (بدا لله في اسماعيل) فلها تفسير معقول هو أن البداء الذي حصل كان باظهار ما خفي على الناس، لا أن الصادق عليه السلام قد كان نصبه سابقا، فلم ترد أي رواية تشير الى ذلك.

لكن فلنترك هذا الفهم للرواية ولنتبع الفهم الآخر ولنسأل:

ما معنى ادعاء حصول بداء أصلا في حال كان أهل البيت مجرد علماء من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله.

فإذا كان الولد الأكبر مرشح ليكون مرجعا وعالما بعد أبيه فمن الطبيعي أن ينتقل الترشيح للولد الأكبر من بعده.

فأي حاجة لإدخال البداء في الموضوع؟

سابعا: بالنسبة لما  ذكر من شك في إمامة الرضا عليه السلام من قبل أخوته فلم أجد في ذلك أي رواية ولا خبر تاريخي يثبت ذلك.

أما الشك في نسب الإمام الجواد والذهاب الى القافة لتحديد النسب فتوجد رواية بذلك.

وإن صحت الرواية فهي أمر ممكن الحصول مع علمنا بأن أم الجواد عليه السلام كانت جارية وكذلك احتلاف لون بشرة الإمام وشدة سماره خلافا للرضا عليه السلام، كل ذلك قد يدفع بعض الأخوة للتشكيك في كلام الجارية.

والذي يهون الخطب هو أن رواية الذهاب الى القافة رواية وحيدة ليس لها ما يعضدها من الروايات والأهم من ذلك ضعف سندها.

 

ثامنا: بالنسبة للروايات المتعارضة فلها اكثر من سبب ذكرت في محلها،  وليس منها السبب الذي ذكر، لأمر بسيط وهو أن أغلب الروايات المتعارضة ترجع الى امام واحد

فإن الاعم الاغلب من رواياتنا (المتعارضة) وحتى المستقيمة مروية عن الباقر او الصادق عليهما السلام

وما روي عن باقي الأئمة قليل بالقياس اليهما

والروايات المتعارضة بالعادة لنفس الامام.

 

تاسعا: ظاهرة الإمامة في الصغر ليست مقصورة على الإمام الجواد (ع) بل إن عدداً من أئمةِ أهل البيت (ع) الذين يعتقدُ الإماميةُ بإمامتِهم، وعصمتِهم، وخِلافتِهم لرسول الله (ص)، قد تحمَّلوا أعباءَ الإمامةِ وهم صغارُ السن.

فالإمامُ الجوادُ  تسنَّم مقامَ الإمامةِ وهو في السابعةِ أو الثامنةِ، والإمامُ الهادي (ع) أيضاً نهضَ بأعباءِ الإمامةِ وعمرُه لم يتجاوزِ التاسعة، وأوضحُ موردٍ لهذه الظاهرة يتمثَّلُ في الإمام الحجَّة (عجَّل اللهُ فرجه الشريف)، حيث تبوأ منصب الإمامة وعمره الشريف لم يتجاوز السادسة.

ولو علمنا بأن المذهب الشيعي في زمنهم نضج وتوسع في بلدان متعددة وضم كثيرا من العلماء وأصحاب الفكر والجميع يشترط في الإمام أرقى الصفات من النص والعلم الغيبي والعصمة وباقي الفضائل.

وكان الإئمة معايشين للناس والتواصل معهم متوفر وانكشاف زيف ادعائهم ممكن في حال كانوا مجرد مدعين.

ثم أين السلطة التي أقض الأئمة مضاجع حكامها من السعي لكشف زيف ادعائهم النص والعصمة والعلم بالغيب ووراثة النبي صلى الله عليه وآله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقتل النفس الزكية ونقد للسيد الصدر

شبهة عفا الله عنك/باسم الحلي

ولادة الامام الحجة ع