شبهات حول الامامة لصديق علاء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى اله الخلفاء المعصومين الطاهرين وبعد:

وردني من صديق شبهة حول الائمة المعصومين عليهم السلام بدايتها قوله مع الإبقاء عليها كما هي بأخطائها اللغوية وسيكون الرد مختصرا جدا لتشتت البال وقلة الوقت:

قال الاخ :

( نهض السجّاد (عليه السلام) يتوكأ على عصا و يجرّ سيفه، لأنه لا يقدر على حمله لمرضه، و أم كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع. فقال: يا عمتاه!. ذريني أقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فصاح الحسين (عليه السلام) بأم كلثوم: احبسيه لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأرجعته إلى فراشه‌ .

ماذا تستطيع أن تفهم من هذا الروايه ؟ البعض فهم منها أن الامام السجاد هو الامام المعصوم ويجب أن يبقى حيا لأن الارض لولا وجود الحجه لساخت بأهلها ،، ولكن يمكن النظر الى هذه الروايه من زاويه اخرى وهي اعتبار هذا النص من الامام الحسين عليه السلام وهو اخر اصحاب الكساء الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اعلان رسمي منه عليه السلام الى انتهاء زمن الامامه المعصومه  وبدأ عصر جديد استطيع أن اسميه بعصر الاولياء أو سمي ماشئت  ودليلي على ذلك عدة نقاط) انتهى

أقول: قبل استعراض أدلته بودي مناقشة النص الأصلي للرواية ومن ثم مناقشة كلامه.

 الرواية المنقولة وأهم ما فيها هو (احبسيه لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمّد (صلى الله عليه واله وسلم) وتوجد طبعا صيغ مختلفة لا تؤثر على المعنى فهي قد وردت في هذه المصادر:

أولا: بحار الانوار ج 45 ص 46 منقولة عن مقاتل الطالبيين ص 85 بهذا الاسناد حسب الظاهر (حدثني احمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن عن بكر بن عبد الوهاب عن إسماعيل بن ابي زياد (ادريس) عن ابيه عن جعفر بن محمد عليه السلام).

ثانيا: الخصائص الحسينية للشوشتري رحمه الله ص 240 بدون ذكر مصادر للرواية.

ثالثا: مقتل السيد المقرم رحمه الله ج 1 ص 271 منقولة عن الخصائص الحسينية للشوشتري

رابعا: مقتل الخوارزمي ج 2 ص 36 عن حميد بن مسلم.

خامسا: ورد في ارشاد الشيخ المفيد رضوان الله عليه ج 2 ص 110 هذا النص لكنه ليس في الامام السجاد عليه السلام بل في غيره والنص هو (فخرج إليهم عبد الله بن الحسن بن علي عليهما السلام - وهو غلام لم يراهق - من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين فلحقته زينب بنت علي عليهما السلام لتحبسه، فقال لها الحسين عليه السلام :  أحبسيه يا أختي " فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا ... )الى اخر النص.

هذا ما وجدته في المصادر والملفت للنظر انها مسندة بكتب المخالفين فقط وبدون مصادر واسانيد في كتبنا المعتبرة فلذلك لا يمكن الاستناد لهذا النص الذي تمسك به الأخ صاحب الشبهة وبنى عليه شبهته ولا يصلح للإثبات التاريخي.

لكني وتنزلا سنفترض إمكانية صلاحية هذا النص للإثبات التاريخي ونناقش كلام الأخ وقوله بان هذا النص معناه انتهاء فترة الامامة وبداية عصر الولاية.

والحقيقة إني لم افهم مراده ولا التفريق بين الامامة والولاية التي يقصدها فالمفروض ان يذكر الفوارق العقدية بينهما لكي يتسنى لنا فهم مراده ومع ذلك سننظر في ادلته لنعرف ماذا يريد هذا الأخ.

قال الأخ صاحب الشبهة:

الدليل الأول:

في واقعة الطف كان الامام الباقر موجود وعمره اربع سنوات فلو كان معصوم فالحجه موجوده العمر غير مهم فهم يتعلم من الله بالوحي أو العلم اللدني كما يدعى فلا يحتاج الى معلم فلا داعي لعدم استشهاد الامام السجاد عليه السلام وحتى الامام الحسين نفسه لايستطيع اعفاء الامام السجاد من القتال لأنه واجب من الله عليه وأما ادعاء هناك مرض مزمن قاتل فبعيد جدا وذلك لانه لو كان مريض بالذؤاب فلا داعي لحمله الى كربلاء وتحميله هذه المشقه  ونحن سمعنا ان الامام السجاد كان يقف ويتكلم ويلقي الخطب في الكوفه وفي الشام وقد جاء لدفن الاجساد ، يأتي ليلا ويدفن الاجساد ولا ستطيع حمل السيف ! فهذا دليل على أن علم الامام السجاد علم طبيعي قد تعلمه من الامام الحسين وعندما يكبر الامام الباقر هو سيعلمه ويكون من بعده الولي الذي ترحع اليه الناس وهو بدوره سيعلم ابنه يعني مثل التعليم المتعارف الان في الحوزه.

في دليله الأول عدة مواضع للنظر منها:

قوله ( فهم يتعلم من الله بالوحي أو العلم اللدني كما يدعى)

فهل صاحبنا أيضا لا يؤمن بالعلم اللدني للائمة المعصومين عليهم السلام؟ وقوله سابقا بأن عصر الحسين عليه السلام وما قبله هو عصر الامامة فهل يشكك الأخ بمصادر علومهم ومنها العلم اللدني المتفق عليه بين الاصحاب والوارد بالقران الكريم حتى لغير الأنبياء ومنهم الخضر (ع).

وقوله (وحتى الامام الحسين نفسه لا يستطيع اعفاء الامام السجاد من القتال لأنه واجب من الله عليه) .

من قال ذلك؟ وما هو الدليل الشرعي المعتبر الذي استند عليه الأخ لهذه الاستنتاج؟ ام ينبغي علينا التسليم لما يقوله الأخ بدون دليل معتبر فهل هذا صحيح؟ وهل هذه من أصول البحث العلمي في مسائل عقدية خطيرة. فلو تصفحنا كتب التاريخ لوجدنا الكثير من الاستثناءات الصادرة من النبي الأعظم صلى الله عليه واله والجهاد أيضا واجب فما لكم كيف تحكمون.

وقوله ( وأما ادعاء هناك مرض مزمن قاتل فبعيد جدا وذلك لانه لو كان مريض بالذؤاب فلا داعي لحمله الى كربلاء وتحميله هذه المشقه  ونحن سمعنا ان الامام السجاد كان يقف ويتكلم ويلقي الخطب في الكوفه وفي الشام وقد جاء لدفن الاجساد ، يأتي ليلا ويدفن الاجساد ولا ستطيع حمل السيف).

عجيب امر هذا الأخ المتكلم يبني كل كلامه على رواية احبسيه المشكوك في صحتها وينفي مرض الامام السجاد عليه السلام الوارد ذكره بكل الكتب التاريخية والحديثية من المدرستين فهل هذا من الصواب والسلامة الفكرية.

نعم لو كان المرض قبل العاشر مثلا وهو الصحيح ولنأخذ الأقل ونفرضه في يوم التاسع فهل هناك استبعاد بالشفاء او النقاهة يوم الثاني عشر فهذه ثلاث أيام فلا اعتقد ان هناك مشكلة في ذلك الا اللهم العناد وهذا لا علاج له.

ثم ان المعلوم ان الامام السجاد عليه السلام هو رابع الائمة والامام الباقر عليه السلام هو خامس الائمة فكيف يستقيم ان يستشهد رابع الائمة وهو زين العابدين عليه السلام قبل تسلمه للإمامة والامام الثالث حي يرزق؟ وبهذا تنتقل الامامة من الثالث للخامس بدون المرور بالإمام الرابع لأنه استشهد حسب الفرض وبهذا يصبح عدد الائمة احد عشر امام معصوم فقط.

اذن على فرض صدور الرواية فان حفظ النسل المقصود منه حفظ امامة الامام السادس وليس النسل فبوجود الامام الباقر عليه السلام والبعض من ذرية الامام الحسن روحي فداه يتضح جيدا المراد من النسل المراد حفظه.

وقوله (فهذا دليل على أن علم الامام السجاد علم طبيعي قد تعلمه من الامام الحسين وعندما يكبر الامام الباقر هو سيعلمه ويكون من بعده الولي الذي ترحع اليه الناس وهو بدوره سيعلم ابنه يعني مثل التعليم المتعارف الان في الحوزه).

تبين انه كلام انشائي لا قيمة له لأن دليله الأول لا قيمة علمية له مع الاعتذار

 

الدليل الثاني :

المشهور والمتعارف هو ان الولد الاكبر هو الامام بعد أبيه وأن الأئمه منصوص عليهم من قبل النبي وهذه القاعده لم تنطبق على الابن الاكبر للامام الصادق عليه السلام وعندما توفي اسماعيل ابن الامام الصادق عليه السلام وهو الابن الاكبر وكان معروف بالورع والتقوى وكان الامام الصادق يهيئه كأمام بعده لكنه فجئه توفي فقال الامام الصادق ان الله بدا في اسماعيل والامر طبيعي جدا وسيعلم الولد الذي يليه وهو موسى الكاظم عليه السلام وسيكون الامام ولكن الذين يعتقدون بالامامه المنصوص لم يقنعو انه مات وبقو مصرين على امامته وهم الفرقه الاسماعيليه ، فكيف يبدوا لله في حجته؟ البداء هنا غير ممكن لو كان الحجه والمنصوص عليها من النبي واسمه في ساق العرش وغيرها  فهو ولي مرجع متعلم من ابيه بتعليم طبيعي.

قوله ( فكيف يبدوا لله في حجته؟ البداء هنا غير ممكن لو كان الحجه والمنصوص عليها من النبي واسمه في ساق العرش وغيرها  فهو ولي مرجع متعلم من ابيه بتعليم طبيعي).

 

نعم هذا صحيح فالامام هو الابن الأكبر الحي بعد ابيه وهذا محل اتفاق . لكن من قال لحضرتك ان اسم إسماعيل هو من كان مكتوبا في ساق العرش ؟هل لديكم رواية او اية قرانية ام هو اضغاث أحلام.

هداك الله يا اخي ما هكذا تكون العقيدة بل تكون بالدليل القطعي اليقيني المتواتر الذي يطمئن القلب به لكثرة موارده وقرائنه المحيطة به لا مجرد توهمات من هنا او هناك او ربما قراءة مقالة هنا او هناك اثرت في تفكيركم وجعلتكم ترون اللاشي شيئا. اما البداء في اسماعيل كان لدفع القتل عن الامام الكاظم عليه السلام ، وإن بعض العلماء قال أن البداء هو بدا لله من المشيئة ما كان خافيا عن الناس، أي ظنوا شيئا أو جهلوا أمرا فأظهر الله خلاف ظنهم ورفع الجهل بحقيقة الأمر وهي امامة مولانا الكاظم عليه السلام.

 بل اكثر من ذلك انظر اخي لهذه الرواية فقد روى الصفّار رحمه الله بسنده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «سألته وطلبت وقضيت إليه أن يجعل هذا الأمر إلى إسماعيل فأبى الله إلَّا أن يجعله لأبي الحسن موسى عليه السلام» . (بصائر الدرجات: 492/ باب 22/ ح 11) .

وما حصل هنا من الامام الصادق (عليه السلام ) من التضرع والمناجاة هو من باب القاء الحجة على من كان يظن او يعتقد ان الامامة بعد الصادق هي في ابنه اسماعيل لانه اكبر اولاده فلذلك اخبرهم بانه - وهو الامام المعصوم المستجاب دعاؤه - ناجى الله سبحانه وطلب منه ان تكون الامامة في اسماعيل لكنه تعالى ابى ذلك، وبهذا يتضح ان الامام (عليه السلام )ليس عنده شك في اسماء الائمة الذين نص عليهم رسول الله ( صلى الله عليه واله ) .

والكلام هو الكلام في شأن الامام الحسن العسكري (عليه السلام ) مع اخيه ( ابي جعفر) أي السيد محمد بن الامام علي النقي (عليه السلام) . ( راجع مركز الأبحاث العقائدية لمزيد من التفصيل).

فرواية الصفار أعلاه لا دخل لهما بالبداء الحقيقي أصلا، لأنهما تثبت أنه لم يحدث تغيير، بل تكون كطلب موسى لرؤية الله تعالى حينما سألوه قومه ذلك كما في احد الروايات، فكان عظم ما حصل للكشف عن الحقيقة وليس لجهل موسى أو رضاه بجهل قومه أو اعتراضه على الله سبحانه وتعالى .وتكون كل قضية ظن الناس بإسماعيل أو بأبي جعفر (سبع الدجيل) هي في الحقيقة دفاع منهما عن أخويهما الإمامين بالحق، وقد تكون صدرت من الأمام الصادق والإمام الهادي تلميحات ظنها بعض الناس نص على إسماعيل وأبو جعفر سبع الدجيل، وهي تقية بوجه جواسيس الدولة العباسية حيث ازداد تضييقهم ومراقبتهم للأئمة منذ الإمام الصادق عليهم السلام إلى الحجة المهدي ارواحنا له الفداء .كما يمكن أن يكون مجرد إكرام الإمام لشخصية جليلة القدر من ابناءه باعثا للبعض-وبخاصة العوام والجاهل بأسلوب المعصوم وظروفه- على فهم غير صائب و ظن ليس في محله. اذن دليلكم هذا اجنبي عن مدعاكم ايضا

الدليل الثالث:

الشكوك من قبل اخوان الامام الرضا عليه السلام واعمامه وهم المقربين منه بسبب تأخر الانجاب وشكهم بنسبة الامام الجواد الى ابيه هل يستطعون ان يتهمو حجة الله في ارضه وذهابهم الى القاف الى التحكيم كل هذا يشير الى لو كان الامام منصوص وهو حجه ثابته اصلا لا أحد يفكر في النقاش فيه وخاصه المقربين الذين هم من داخل بيت الامام

رواية القافة وعرض الامام الجواد عليه السلام واهل بيته عله القافة فيها مشاكل عديدة يقول عنها المحقق الأعظم السيد الخوئي اعلى الله مقامه بما يلي:

 

نعم يرد على الرواية وجوه

أولا:  أنها ضعيفة السند.
ثانيا:  أنها مخالفة لضرورة المذهب، فإنها اشتملت على عرض أخوات الإمام وعماته على القافة وهو حرام لا يصدر من الإمام (عليه السلام)، وتوهم أن ذلك من جهة الاضطرار وهو يبيح المحظورات توهم فاسد، إذ لم تتوقف معرفة بنوة الجواد للرضا (عليهما السلام) على احضار النساء.
ثالثا: أن الجماعة الذين بغوا على الرضا (عليه السلام) لينفوا بنوة الجواد (عليه السلام) عنه لو كانوا معتقدين بإمامة الرضا (عليه السلام) لما احتاجوا إلى القافة بعد اخباره بالبنوة.

وأيضا أقول ان تشكيكهم هو من الدناءة والشيطنة وليس هذا ببعيد فلا وجود لشخص يؤمن ان كل ذرية الائمة معصومين ولا يعتريهم الشيطان ودسائسه فليس لتشكيكهم قيمة وتأثيرا لحجة الله في ارضه ودليلكم هذا أيضا لا قيمة علمية له اخي العزيز.

الدليل الرابع:

المسائل الخلافيه بين الائمه والتعارض في الاراء الذي دفع الحوزه العلميه لاستخدام علم الاصول لحل مسائل التعارض يشير الى نوع تحديد المصلحه مبني على فكر بشري طبيعي.

كلامك يثير العجب لان الجميع يعرف ان التعارض بين الروايات ليس بسبب الاختلاف بين المعصومين عليهم السلام بل الاختلاف بين الروايات الواصلة الينا المتعرضة للكثير من النقل بالمعنى والزيادة والنقصان وغيرها فلا أتصور انه يوجد شخص لا يستطيع التفريق بين كلام المعصوم وبين الرواية الناقلة لكلام المعصوم عليه السلام.

وهذا بنظري اوهن ما كتبه الأخ هداه الله.

 

الدليل الخامس والأخير:

أما ظهر بعض الاشياء الغير طبيعيه في مفهوم العامه مثل مناظرة الامام الجواد عليه السلام وهو في سن مبكره فهذا الامر طبيعي لا يدل على اكثر من نبوغ وذكاء وتعلم واصرار وقد رأينا اطفال يحفظون القران  بشكل لايمكن تصديقه  أو يعلمون مسائل رياضيه معقده فهذا الشيء لو دل على حجه لله مفترضه لصار كل نابغه حجه.

 

وهذا من الظلم ان نسميه دليلا فهل علوم الائمة المعصومين هي من سنخ علوم الرياضيات او النبوغ في حفظ القران الكريم.

واليكم بعض الروايات الدالة على سعة علومهم الغيبية التي لا يشابهها علم كسبي مهما كان وهي كثيرة جدا ننقل منها للتبرك ان شاء الله:

 (بحار الأنوار ج50 ص 108 ) :

فقد روي في انه جيء بأبي جعفر إلى مسجد رسول الله بعد موت أبيه، وهو طفل، وجاء إلى المنبر ورقا منه درجة ثم نطق فقال: أنا محمد بن علي الرضا، أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم، وما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين، وبعد فناء السموات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل، ودولة أهل الضلال، ووثوب أهل الشك، لقلت قولاً تعجب منه الأولون والآخرون .

 

الكافي الشيخ الكليني (ج ١ - الصفحة ٢٥٧):

حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له: جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: يا سدير: ألم تقرء القرآن؟ قلت: بلى، قال:

فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت:

أخبرني به؟ قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب؟! قال: قلت جعلت: فداك ما أقل هذا فقال: يا سدير: ما أكثر هذا، أن ينسبه الله عز وجل إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل أيضا: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك قال: أفمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه؟ قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كله، قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا.

 

 

الكافي الشيخ الكليني (ج ١ - الصفحة ٢٥٧):

أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو ابن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الامام؟ يعلم الغيب؟ فقال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك.

 

الكافي الشيخ الكليني (ج ١ الصفحة261):

عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا: ليس علينا عين فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبئتهما بما ليس في أيديهما، لان موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة.

الكافي الشيخ الكليني (ج ١ الصفحة261):

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة، وعدة من أصحابنا منهم عبد الاعلى وأبو عبيدة وعبد الله ابن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لاعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، قال: ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عز وجل، إن الله عز وجل يقول فيه تبيان كل شئ .

الكافي الشيخ الكليني (ج ١ صفحة 261):

علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن جماعة بن سعد الخثعمي أنه قال: كان المفضل عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له المفضل:

جعلت فداك يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء؟ قال: لا، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء.

 

 

وفي الختام أقول:

بالله عليكم هذه الروايات من الائمة من ولد الحسين عليه السلام أي ما يسميه الأخ عصر الولاية ويعتبر ان نبوغ الائمة فيه نبوغ عادي كنبوغ حفظة القران ومن يبرع في الرياضيات وأنتم قرأتم الروايات أعلاه التي تبين سعة علوم ال البيت عليهم السلام وأنها ليست من نوع حفظ القران والرياضيات بل هي تشمل الكون بأجمعه وعلم الغيبيات وما كان او يكون بل اكثر من ذلك فالإمام اذا أراد معرفة امر ما ( أي امر ) سيعلمه الله ذلك وهذا ثابت بتواتر الروايات عنهم عليهم السلام

وهنا انتهت مناقشتي للدليل الرابع وبه انتهي من نقاشي لما يسميه الأخ ادلة للتفريق بين عصر الامامة وعصر الولاية وتبين انه كلامه انشائي وان ادلته لا قيمة علمية لها .

 

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي العظيم واله الطاهرين الخلفاء المعصومين

انتهيت من كتابته عصر الثلاثاء 24 صفر الخير 1447 للهجرة المباركة

احمد خالد الاسدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقتل النفس الزكية ونقد للسيد الصدر

شبهة عفا الله عنك/باسم الحلي

ولادة الامام الحجة ع