البقشي

 بسم الله الرحمن الرحيم 

1- الشيخ عامر الكفيشي عضو حزب الدعوة يطالب بأن يكون هناك دور جديد للمرجع الأعلى السيد السيستاني حفظه الله وصوت أمام كل الظلم الذي يعصف بالعالم , وأن يكون هناك شجب واستنكار اتجاه ما تتعرض له شعوب اليمن والبحرين وسوريا وايران وليبيا من الظلم , ويقول أيضا أنه يجب أن يعلو صوت الحوزة ليردع كل من يتحدث عن فصل الدين عن السياسة .

2- أقول : أرجو أن لا تكون قد اختلطت الأمور على جناب الشيخ عامر الكفيشي بسبب وهج زيارة البابا للمرجع الأعلى حفظه الله فنسي أن السيد السيستاني ليس فقيها ينتمي إلى مدرسة ثورية كالسيد الخميني قده أو السيد محمد باقر الصدر قده , بل هو فقيه ينتمي إلى مدرسة المهادنة والتقية التي ترى أن الزمان في بلدنا لا زال زمان تقية بدرجة ما حيث لا تسمح موازين القوى المختلة لأهل الإيمان أن يواجهوا أهل الباطل مواجهة عنيفة , وأن هذه المواجهات لا تجلب للناس غير المزيد من المحن والبلايا .  

3- ولذلك ترى أن المرجع الأعلى حفظه الله لم يدعم جهاد البحرينيين ضد آل خليفة , ولا قضية الجهاد في سوريا ضد المشروع التكفيري والمشروع الأمريكي , وكنا عندما نسأل عن مشروعية الذهاب للقتال في سوريا كان مكتب السيد يجيب : " أن السيد لا يشجع على الذهاب إلى سوريا " , ولا دعم جهاد الحوثيين ضد آل سعود وآل نهيان , ولا استقبل وفد الحوثيين عند قدومهم إلى النجف الأشرف قبل أكثر من عامين , فكل هذه الحروب والمواجهات غير مشروعة في نظر من يرى أن الزمان لا زال زمان تقية , وأنها أشبه أحيانا بسياسات معاوية منها بسياسات أمير المؤمنين عليه السلام كما سمعت ذلك من أحد فضلاء مدرسة التقية , فأمير المؤمنين عليه السلام يقول : " أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ , وَاللهِ لاَ أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ " , ما يعني أن الإمام عليه السلام لا يمكن أن يطلب تحقيق النصر على أهل الباطل بالوسائل غير المشروعة المنحرفة عن جادة الحق والعدل , تلك الوسائل التي يرى بعض أهل مدرسة التقية أن محور المقاومة يلتجأ إليها في صراعاته مع أعداء الإسلام .

4- وكيف يستقيم أن يطالب أحد السيد المرجع بمواقف ثورية بينما يفترض بنا أن نعرف أن السيد ليس فقيها ينتمي إلى مدرسة ثورية .

5- على كل حال فالحمد لله الذي أنار بصائرنا وهدانا إلى مدرسة الجهاد والمقاومة , مدرسة السيد الخميني قده والسيد الشهيد محمد باقر الصدر قده ومدرسة قوافل الشهداء , والحمد لله الذي جعل قلوبنا عامرة باليقين أن الله تعالى لا يرضى أبدا بأن تكون الكلمة العليا في بلاد المسلمين لحضارة الغرب الكافرة ما دام يوجد مؤمنون قادرون على المقاومة , ولن يهتز يقيننا لواقعة هنا أو هناك تبدو كنصر تحققه مدرسة التقية حتى عندما تكون بمستوى حدث كبير كزيارة البابا للمرجع الأعلى , فمكافئة صغيرة يقدمها الغرب المنتصر لمجتمع مهزوم ترضية له وتشجيعا على نهج يلائم مصالحه لا تصلح أن تكون علامة ترشدنا إلى طريق الحق ومرضاة الله سبحانه وتعالى .

6- كما لن يرهبنا أن يقال لنا : " إن براءة الذمة تجاه الأحكام الشرعية لا تكون إلا باتباع الفقيه الذي جعل دينه نصب عينيه ، لا يلتفت إلى مصلحةٍ أو منصبٍ ، ولا يداهن على حساب الدين والحق , والتوفيق إلى اتّباع مثله إنما يأتي من توجيهٍ أهل الخبرة من العلماء المعروفين بالعلم والفضل والصلاح " , فنحن على ثقة تامة أن فقهاء مدرسة الجهاد والمقاومة ليسوا أقل حرصا على الدين ولا أقل فهما لروح الإسلام ولا أقل تقوى من فقهاء مدرسة التقية , والله سبحانه وتعالى يقول : " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ " , وقد استمعنا إلى حجج المدرستين ورأينا انجازات كلا الفريقين على أرض الواقع خلال الأربعين سنة الماضية , واكتشفنا ما هو روح المشروع السياسي لمدرسة التقية التي لا تؤمن بالمقاومة , أي أن يتقبل بلدنا قدره كدولة مدنية علمانية خاضعة للهيمنة الأمريكية تحتذي مسار دول ممسوخة مثل المحميات الأمريكية في المنطقة , ذلك المشروع الذي لا زال تائها يدور في المسارات الدائرية المغلقة , كما شاهدنا صلابة وصمود المشروع السياسي لمدرسة الجهاد والمقاومة والذي لم ينكسر أمام كل عواصف الشر الخبيثة التي يصنعها أهل الباطل في أمريكا وإسرائيل وبعض دول الخليج , ذلك المشروع المبارك الذي يقف شامخا بفضل تضحيات قوافل الشهداء في إيران ولبنان وسوريا واليمن , لقد فهمنا اتجاهات حجج المدرستين , وشاهدنا الفرق بين انجازات المشروعين , ووعت قلوبنا في أي اتجاه نجد العزة والكرامة وفي أي اتجاه نجد المسارات الدائرية المغلقة , فلم تأنس أنفسنا إلا بمحاسن كلمات الشهداء وجمال تضحياتهم في طريق العزة والكرامة .

7- وإذا كان أنصار مدرسة الجهاد قلة في بلدنا قياسا إلى المناهضين لمبدأ المقاومة , مع ذلك ليس لنا إلا أن نعرف من نحن وما هي هويتنا , وصحيح أن لمدرسة التقية علينا حق الأخوة في الإيمان وحق التعاون على البر والتقوى وحق توحيد الكلمة والصفوف ما استطعنا إلى ذلك سبيلا , وهي حقوق عظيمة , كما أن لهم علينا حق الإنصاف والعدل , وأن نحمد لعلمائنا العظام من أهل مدرسة التقية كل المآثر الكبيرة الجديرة بأن يثنى عليها , إيمانهم وتقواهم وإخلاصهم وكدهم وكدحهم وجهودهم العظيمة في سبيل الله , لكن أبدا ليس لنا أن ننسى هويتنا , وأننا وإياهم لا ننتمي إلى مدرسة واحدة , فنحن نرجو من الله أن يجعل محيانا محيا شهداء الثورة الإسلامية ومماتنا مماتهم , وأن يحشرنا معهم يوم يقوم الأشهاد , لا مع الذين يقفون على الحياد بين الثورة الإسلامية وبين أعدائها .

والحمد لله رب العالمين .

وكتبه الفقير إلى رحمة الله علي عبد القادر البقشي بتأريخ 11 / 3 / 2021 .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقتل النفس الزكية ونقد للسيد الصدر

شبهة عفا الله عنك/باسم الحلي

ولادة الامام الحجة ع